ابن الجوزي
160
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
فلم يزل به حتى فعل فلبثا بذلك زمانا ، ثم جاءه إبليس فقال : لو دنوت من باب بيتها ، ثم قال : لو دخلت البيت فحدّثتها ولم [ تتركها ] [ 1 ] تبرز وجهها لأحد كان أحسن ، فلم يزل به حتى دخل البيت ، فجعل يحدثها نهاره كله ، فإذا أمسى صعد في صومعته . قال : ثم أتاه إبليس بعد ذلك فلم يزل يزيّنها له حتى ضرب العابد على فخذها وقبلها ، فلم يزل إبليس يحسنها في عينه ويسوّل له حتى وقع عليها فأحبلها ، فولدت غلاما فجاءه إبليس فقال [ له : ] [ 2 ] أرأيت إن جاء إخوة هذه / الجارية وقد ولدت منك ، كيف تصنع ؟ فاعمد إلى ولدها فاذبحه وأدفنه ، فإنّها ستكتم ذلك عليك مخافة اخوتها ، ففعل ، فقال : أتراها تكتم ما فعلت ؟ خذها فاذبحها وادفنها مع ابنها ، فذبحها وألقاها في الحفرة مع ابنها ، فذبحها كما قلنا [ 3 ] ، فمكث بذلك ما شاء الله حتى قفل إخوتها من الغزو فجاؤوا فسألوه عن أختهم فنعاها لهم وترحّم عليها وبكى ، وقال : كانت خير امرأة وهذا قبرها ، فأتى إخوتها القبر ، فبكوا أختهم وترحموا عليها ، وأقاموا على قبرها أياما ، ثم انصرفوا إلى أهاليهم ، فلما جنّهم الليل وأخذوا مضاجعهم أتاهم الشيطان في النوم فبدأ بأكبرهم فسأله عن أختهم فأخبره بقول العابد وبموتها ، فكذّبه الشيطان ، وقال : لم يصدقكم أمر أختكم إنه قد أحبل أختكم وولدت منه غلاما فذبحه وذبحها معه خوفا منكم فألقاها في حفيرة خلف باب البيت ، فأتى الأوسط في منامه فقال له مثل ذلك ، ثم أتى أصغرهم فقال له مثل ذلك ، فلما استيقظ القوم استيقظوا متعجبين لما رأى كل واحد منهم ، فأقبل بعضهم إلى بعض يقول لقد رأيت عجبا ، فأخبر بعضهم بعضا مما رأى ، فقال أكبرهم : هذا حلم ليس بشيء فامضوا بنا ودعوا هذا ، فقال صغيرهم : لا أمضي حتى آتي الموضع فأنظر فيه ، فانطلقوا فبحثوا الموضع فوجدوا أختهم وابنها مذبوحين ، فسألوا عنها العابد ، فصدّق قول إبليس فيما صنع بها . قال : فاستعدوا عليهم ملكهم ، فأنزل من صومعته وقدّموه ليصلب ، فلما أوثقوه على الخشبة أتاه الشيطان فقال : قد علمت إني صاحبك الَّذي فتنتك في المرأة حتى أحبلتها وذبحتها وابنها ، فإن أنت أطعتني اليوم وكفرت باللَّه الَّذي خلقك خلَّصتك مما أنت فيه ، فكفر العابد باللَّه سبحانه ، فلما كفر خلَّى / الشيطان
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل . [ 3 ] « فذبحها كما قلنا » سقط من ت .